عبد الملك الجويني
485
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشراء إلى الموكل وأوقعه بمائتين ، كان الشراء باطلاً ، وإن أضافه إلى نفسه ، انصرف عن الموكل ، ووقع عن الوكيل . هذا قياس المزني . 8905 - وإذا فرعنا على مذهب الشافعي ، فلا بد ( 1 ) من تعليق الخلع بالمرأة ، ثم إذا تعلق بها وقد جرى على خلاف ما رسمت ، دار الأمر عليها بين ما سمّت ، وبين مهر المثل ، فلزمها الأكثر منهما ، ثم ذكرنا في الصورة الأولى أنه إذا قَصَر ( 2 ) الأكثرُ عن المائتين ، فلا يجب على الوكيل شيء ، والسبب فيه أنه لم يلتزم ، بل أضافه [ فكان ] ( 3 ) خارجاً عن الغرم ، وقد التزم في مسألتنا ، فلزمه الوفاء بما [ التزمه ] ( 4 ) هذا بيان هذا القول . [ والأقيس ] ( 5 ) القولُ الآخر ؛ فإن اعتبار مهر المثل إنما يحسن إذا كنا نشَوبُ الخلعَ أثر الفساد . وهذا إنما يتجه إذا فسدت التسمية بالإضافة ، وهاهنا لم تفسد ، وإنما ( 6 ) جرت مطلقة ، فإن كان يتعلق بالمرأة شيء ، فلا التفات على مهر المثل ، وإنّما الالتفات إلى ما التزمته ، قلّ أم ( 7 ) كثر ، وعلى الوكيل التتمّة . وعلى ( 8 ) هذا أطلق الغواصون القولَ بأن هذا أقيسُ من الأول ، ولم يعتبر أحد من الأئمة مهرَ المثل جزماً في هذه الصورة ، بخلاف صور الإضافة على الفساد ؛ فإن تلك الإضافة فسدت ، فكان الرجوع إلى مهر المثل في القول الصحيح ، والتسميةُ المطلقة صحيحة في صيغتها ؛ فلم ينقدح مهر المثل ( 9 على جزم 9 ) ، ثم سرّ المذهب في
--> ( 1 ) ( ت 6 ) : فإنا نبين تعلق الخلع بالمرأة . ( 2 ) قَصَر : من باب قتل ، تقول قصر السهم من الهدف لم يبلغه ، وقصر الطعامُ نقص وغلا . ( المعجم والمصباح ) . ( 3 ) في الأصل : وكان . ( 4 ) في الأصل : ألزمه . ( 5 ) في الأصل : والأتتس . ( وهو تحريف عجيب رسم الناسخ الكلمة مشوّهة بغير معنى ) . ( 6 ) ( ت 6 ) : فإنها . ( 7 ) ( ت 6 ) : أو . ( 8 ) ( ت 6 ) : وعن هذا . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 6 ) .